محسن الحيدري

78

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

ولفقهاء الشيعة في حال الغيبة ذلك . . . ولو ولى من قبل الجائر عالما بتمكّنه من وضع الأشياء في مظانها ففي جواز إقامة الحدّ له بنيّة أنّه نائب من سلطان الحقّ نظر ، فإن ألزمه السّلطان بها جاز ، ما لم يكن قتلا ظلما فلا تقية ، وإن بلغ حدّ تلف نفسه . وللفقهاء الحكم بين النّاس مع الأمن من الظالمين وقسمة الزكاة والأخماس والإفتاء بشرط استجماعهم لصفات المفتي وهي الإيمان والعدالة ومعرفة الأحكام

--> - وقال الصفدي : الإمام العلّامة ذو الفنون . . . عالم الشيعة وفقيههم ، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته . . . وكان يصنّف وهو راكب . . . وكان ريّض الأخلاق ، مشتهر الذكر . . . وكان إماما في الكلام والمعقولات . وقال ابن حجر في « لسان الميزان » : عالم الشيعة وإمامهم ومصنفّهم ، وكان آية في الذكاء . . . . وكان مشتهر الذكر ، حسن الأخلاق . روى عن العلامة طائفة وقصده العلماء من البلدان للأخذ عنه ، ومن هؤلاء : ولده محمد المعروف بفخر المحققين وآخرون . وكان السلطان خدابنده قد أمر له ولتلاميذه بمدرسة سيارة تجوب البلدان لنشر العلم ، وللعلّامة تاليف كثيرة غزيرة مادتها ، عدّ منها السيّد الأمين في « أعيان الشيعة » أكثر من مائة كتاب ، منها : تذكرة الفقهاء ، إرشاد الأذهان ، نهاية الأحكام في معرفة الأحكام ، مختلف الشيعة ، منتهي المطلب ، ذكر فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه ورجّح ما يعتقده ، بحر الأحكام الشرعيّة على مذهب الإمامية ، مبادئ الوصول إلى علم الأصول ، تبصرة المتعلمين ، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ، نهج الإيمان في تفسير القرآن ، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة ، القواعد والمقاصد في المنطق والطبيعي والإلهي وإيضاح التبليس من كلام الرئيس ، بحث فيه آراء ابن سينا ، المطالب العلية في معرفة العربية ، نهاية المرام في علم الكلام ، الدّرّ والمرجان في الأحاديث الصحاح والحسان ، خلاصة الأقوال في معرفة الرّجال ، شرح مختصر الحاجب في أصول الفقه ، وصفه ابن حجر بأنه غاية في الحسن وقيل إنه أول من قسم الحديث إلى أقسامه المشهورة . وكان تقي الدين ابن تيميّة ( المتوفي 728 ) من أشدّ المتحاملين على العلّامة وصنّف في الرّد عليه كتابا سمّاه « منهاج السنّة » تورّط فيه بإنكار المسلّمات من فضائل أهل البيت عليهم السّلام وردّ الأحاديث الصحيحة الواردة في فضائلهم وملأه بالسّباب والتّقولات التي يبرأ منها شيعة أهل البيت عليهم السّلام . توفي في الحلّة ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف ودفن في حرم أمير المؤمنين عليه السّلام . راجع : موسوعة طبقات الفقهاء ج 8 / 77 - 81 .